الذهبي

93

سير أعلام النبلاء

وقيل : إن رجلا خاصم الأحنف ، وقال : لئن قلت واحدة ، لتسمعن عشرا . فقال : لكنك إن قلت عشرا لم تسمع واحدة . وقيل : إن رجلا قال للأحنف : بم سدت ؟ وأراد أن يعيبه - قال الأحنف : بتركي من مالا يعنيني كما عناك ؟ ؟ من أمري مالا يعنيك . الأصمعي : عن معتمر بن حيان ، عن هشام بن عقبة أخي ذي الرمة ، قال : شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم ، فتكلم فيه ، وقال : احتكموا . قالوا : نحتكم ديتين قال : ذاك لكم . فلما سكتوا قال : أنا أعطيكم ما سألتم ، فاسمعوا : إن الله قضى بدية واحدة ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية واحدة ، وإن العرب تعاطى بينها دية واحدة ، وأنتم اليوم تطالبون ، وأخشى أن تكونوا غدا مطلوبين ، فلا ترضى الناس منكم إلا بمثل ما سننتم ، قالوا : ردها إلى دية ( 1 ) . عن الأحنف : ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة : شريف من دنئ وبر من فاجر ، وحليم من أحمق . وقال : من أسرع إلى الناس بما يكرهون ، قالوا فيه مالا يعلمون . وعنه وسئل : ما المروءة ؟ قال : كتمان السر ، والبعد من الشر . وعنه : الكامل من عدت سقطاته . وعنه قال : رأس الأدب آلة المنطق ، لا خير في قول بلا فعل ، ولا في منظر بلا مخبر ، ولا في مال بلا جود ، ولا في صديق بلا وفاء ، ولا في فقه بلا ورع ، ولا في صدقة إلا بنية ، ولا في حياة إلا بصحة وأمن .

--> ( 1 ) انظر وفيات الأعيان 2 / 501 .